راي المسار

إفتتاحية
فولكر .. التحدي والتهديد بعنجهيةٍ أباطرة الأزمنة الغابرة :
( الأمم المتحدة هي التي تحدد تجديد ولايتي من عدمها ، ونعرف جيداً مصدر الحملة ضدنا ومن يقفون وراها )

السودان هو من يحدد تجديد ولايتك من عدمها ، ويعرف جيداً مصدر الحملة ضد البلاد ومن يقفون وراها

لا أحد يعلم إن كان ثم متسعاً لرئيس بعثة الأمم المتحدة للاعتذار عن سقطته الشائهة فيما نسب إليه من قولٍ ربما تندر سوابقه في أرشيف المنظمة الدولية وعلاقتها مع الدول والمجتمعات أزل تأريخها . والرجل يتحدث بعنجهيةٍ تتقاصر عنها عنجهية أباطرة الأزمنة الغابرة يسقط آخر الأستار على مهمةٍ ولدت ميتة . ويتناسى في غمرة انتفاش الريش الزائف أن المنظمة الدولية هي صنيعة كل دول العالم عوضاً عن كونها حكومة العالم مثلما يروج لها موظفون من أمثاله ملكيون أكثر من الملك ، وهم يستقوون بالغرب كولي لنعمتها ، بمعزلٍ عن ميثاقها ، على رغم ما يتعرض له الميثاق والمنظمة بأكملها من نقدٍ على مستوى العالم .. لكن ليت الرجل التزم بميثاق منظمته وبكيانها الماثل رغم العطب ، وعصم لسانه عن تحقير الشعوب .
هي التي تحدد … :
أي استفزازٍ أن يتصور فولكر أن شأن التجديد من عدمه هو شأن رئاسته في نيويورك ويضع الخرطوم بكل تأريخها – رغم الماثل – كعنزةٍ لاحيلة لها أمام مدية القصاب ، وكأنه يقول أن السودان شعباً وأرضاً لا صوت ولا دور ولا وجود له تجاه ترتيبات المنظمة فيما يليه .. فقط على البلاد قياداتها وقواها الحية وإنسانها أن تربع يديها كتلاميذ رياض الأطفال وتقبل بكل شيء ، ويتناسى أن مرجعية البعثة تعود لطلب سوداني ، وبديهي أن ما يتم يناءً على طلب مقدمٍ من طرف يتوقف على رأي مقدم الطلب إن شاء مضى فيه وإن شاء نقضه . ثم أن بعثة الرجل الضالعة في ترتيبات سياسية تعلم أن الطلب مثقوب ، من حيث كون مقدمه لم يكن سوى تنفيذي لفترة انتقالية جبَّها واقع جديد ، ومن البله السعي لتجاوزه .
عند هذا الحد يكون الحديث حول إمكانية التجديد من عدمها هو شأن سوداني بحت ، من حيث كون الكلمة الأخيرة هي حق للسودان غير قابل للمساس ، وعندها فإن المنظمة الدولية أمام المحك ، ليس لاستبدال فولكر بل بإبعاده تماماً من منظمةٍ يمثل السودان عضواً أصيلاً فيها جراء تطاوله على البلاد بكل أطيافها .
نعرف مصدر الحملة :
أما الجزء الثاني من زلة لسان فولكر فهي تتمثل في الحديث عن معرفته لمصدر الحملة ومن يقف ورائها ! .. وما شهدنا لعمر أبيك ضرب هذا الهتر الدكتاتوري حتى عند أعتى الأباطرة . وعوضاً عن أن يمثل رصد الآراء تجاه البعثة ونشاطها معيناً يسبر الرجل عبره الآراء السياسية لكل مواطنٍ تجاه بعثته ، وتجاه مستقبل البلاد ، يستحيل الرصد لتهديد مبطن لمن وصفهم بــــ ( مصدر الحملة ) ومن ( يقفون ورائها ) .. وتصور أن من جئ به لاستعراض آراء الناس كل الناس تجاه مسيرة البلاد الإنتقالية يستحيل لراصدٍ للآراء المناوئة له ولبعثته ، وعندئذٍ تتحول مهمته من الإسهام إيجاباً في الفترة الإنتقالية نحو الإستماتة العضوض في تكريس وجوده ووجود بعثته عبر وعيدٍ لا لبس فيه ولا غموض .
من هم ؟ :
ويحق أن نسأل الرجل عن من هو أو هم مصدر الحملة ؟ .. ومن الذين يقفون ورائها ؟ .. هل هي أقلام الإعلاميين والمفكرين والقانونيين ومستخدمي وسائل التواصل من عامة الناس ؟ .. هل أسقط الرجل أن حريات الرأي والتعبير من أسس كتاب المنظمة الدولية وهي تسمق كهادياً تحامي عنه المنظمة على مستوى العالم ؟ .. هل يطمع السيد فولكر في إخماد رأي من لا يرى خيراً في بعثته أو في مسلكه أو في التزامه بالتفويض الممنوح له ؟ .. لكنه يتغاضى عن مبدأ الحريات ويقرر أنه يرصد كل هؤلاء جيداً ، وطيعي أن الرصد إما للإفادة منه ، أو للتهديد المبطن بالقول : ( أنت مرصودٌ لدينا ) وللرصد ما بعده ! ..
هل رصد فولكر في من رصد رئيس المجلس الإنتقالي الفريق البرهان وهو يتحدث عن تجاوز البعثة لتفويضها والتهديد بطردها ؟ .. هل تابع المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية السفير علي الصادق وهل صنفه ضمن من هم وراء الحملة ؟ .. هل تابع توصيف د. محمد جلال هاشم ورفضه المبدئي للبعثة بل رفضه المبرم لأية بعثةٍ للأمم المتحدة كونها أحد ذراعي الاستعمار الجديد ! ..
إذن فإن تهديد فولكر موجه لكل القطاعات بلا استثناء .. قيادة البلاد ، والمفكرين والقانونيين والسياسيين ولعامة ممن لهم رأي سالب تجاهه عيناً أو تجاه بعثته . نذكر رئيس البعثة أن الأمم المتحدة ومجلس أمنها ظلت تواجه النقد ما يتعلق بميثاقها ، أو مسلكها العالمي من زعماء ومفكرين وصحفيين على مستوى العالم ، ولم نسمع أنها فتحت كتاباً لرصد ( الحملة ) ضدها .
وبعد ؛ هل يتصور فولكر أن يغضي السودانيون في انتظار وعيده الكذوب بعقوباته على مصدر الحملة ضده وعلى من يقفون ورائها ؟! ..
وبالخواتيم يمكن مخاطبة الرجل بالقول : ( أن السودان هو الذي يحدد تجديد ولايتك من عدمها ، ويعرف جيداً مصدر الحملة ضد البلاد ومن يقفون وراها ).
وما من سوداني رشيدٍ سيقبل بوجودكم أو بعثتكم يوماً واحداً بعد تصرُّم أيامكم السوداء الكالحة .. فقط ننتظر بيان الخارجية المعضد من قيادة البلاد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى