راي المسار

إفتتاحية : “الإطاري” وعبء التوسُّطِ وطاقةُ الإمكان :

البرهان : ضرورة التواصل مع غير الموقعين لإقناعهم

المسار نيوز إفتتاحية : "الإطاري" وعبء التوسُّطِ وطاقةُ الإمكان :

فإن كنْتَ تَبْغي العِزّ فابْغِ تَوَسّطاً
فعندَ التّناهي يَقْصُرُ المُتطاوِل
                              المعري
منذ إن ضجت الأخبار بتحديد موعد التوقيع على اتفاق بين المكون العسكري وقوى مدنية ، الا وتخندقت القوى السياسية في معقلي الرفض على إطلاق أو القبول على مثله ، قبل أن تبوح المنصات الرسمية بمكنون ذلك الإتفاق . وأسقط الكل ما نبهنا له منذ البداية بأن ما تمضي النوايا نحوه ليس مجرد صفقةٍ لمحاصصة بين طرفين بل هو إطار يتوجب أن يملك المرونة لاستيعاب الجميع .
ولم يكن رد الفعل من اي من المعسكرات الموافقة أو الرافضة بمستغرب في حالة الاستقطاب الحالية الماثلة ، وكان من الطبيعي أن يحصى أكثر من ثلاثين كياناً سياسياً رافضاً للتسوية ، ومن بينها كيانات تملك التأريخ والقواعد والتأثير الإقليمي والعالمي كمثل الإتحادي الأصل بقيادة السيد محمد عثمان الميرغني . المنطق السوي يقرر أن الوطنية ليست حكراً على كيان دون آخر ، ومعلوم أن أي الفريقين سوف يسوغ رفضه أو قبوله لتوقيع الأمس بحدبه على الوطن ، وبعيداً عن الفريقين علينا أن نقترب أكثر من واقع المكون العسكري ومن رئيسه الذي حمل عبء قيادة السفين منذ قيام الثورة .. لقد كان من أقدار البرهان أن يتسنم المقود في بلاد انعدم فيها المحور الواحد القادر على جمع الصف ، وفي ظل غياب كلي لمفهوم موحد لمصطلح المصالح القومية العليا والأمن الوطني . إندلعت الثورة وعوضاً عن أن توحد الناس وترسخ مشتركاً تتناهى عنده الخلافات ، خرج كل كيان بأنه هو الحق المطلق وما دونه الباطل الماحق .
وطوال أعوام ثلاث ظلت دعوة البرهان والمكون العسكري للشق المدني بالوفاق والسعي للبناء على ممسكات وطنية يتبخر ، والشطط يمضي بالبلاد قطعاً من الليل تتلاطم أمواجه دون بوصلة ولا دليل .. واقع يهدد البلاد وإنسانها بمجهول ربما يعصف بكل أمل . عند هذا الحد فقد انتهى خيار المكون العسكري لوضع إطار يتحاكم الفرقاء حوله .. مجرد مشروع يملك من المرونة ما يتيح لتفاصيله استيعاب الأغلبية ، وهو خير من مما كان يجري من تجحفل كل كيان بما لديه .. رأى البرهان وخلفه المكون العسكري أن نشوء إطار خير من الركون ل”ود ام بعلو” ذلك المجهول ، وكانت النتيجة هي هذا الجديد الذي تم التوقيع عليه .
لم تكن غفلة من البرهان وجود رافضين أو مغاضبين أو متشككين فيما انتهى إليه التفاوض مع بعض القوى أقلية كانت أم اكثرية ، بل أن ذلك الواقع كان نصب عينيه ، وأعد عدته لمواجهته لا بآلة قمع بل بالمزيد من الشرح ومخاطبة محاذير ومخاوف الرافضين . “جميعنا متفقين على استمرار التواصل مع القوى الرافضة للتوقيع وتقديم الشرح الوافي المقنع” ؛ ذلك مجزوء تصريحات البرهان لقناة الحدث عشية التوقيع . وما يفهم من حديث الرجل أن الرافضين هم قوى سودانية معترف بحقها في إبداء ما ترى ، والأخذ به بما يتيح متسعاً للجرح والتعديل للإطار نفسه أو لما يحتويه من تفاصيل .
إن المسئولية الوطنية تحتم النظر لما جرى ليس عبر تفاصيله وحسب ؛ بل أيضاً عبر الظرف السياسي وحالة الشطط والاستقطاب وما انتجته من سيولة سياسية تكاد تعصف حتى بالأمل . ويحتم ذات الظرف على الموقعين والرافضين والمسهلين من المجتمعين الإقليمي والدولي المرونة اللازمة بحيث يتحسب الجميع للمخاطر .. وبحيث يتجاوز الجميع رغبات التشفي ومفاهيم الهزيمة والانتصار ، من حيث أن انتصار الوطن هو النصر المبين وقصب السبق .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى