مقالاتالرأي

الرشيدي ملاك ارتقت روحه الي السماء

عاصم الدسوقي

بعد غيبة طويلة لم اعتادها من صديقي الجميل الرشيد فرضها الواقع الاليم ، كنت ابحث عنه وعن اخباره بقلق شديد وخاصة كلما اشتد الصراع في بحري او كلما حصل استهداف او اشتباكات بين قواتنا الباسلة والمرتزقة الجنجويد في منطقة شمبات ،كنا علي الضفة الأخرى من النيل وتقابلنا المزارع التي يتحصن بها العدو نرمي عليهم باللهب ، ولا تبارح مخيلتي صديقي الرشيد واكاد ان اصيح ابتعد عن هده الاماكن اخي الرشيد .. لكنه ظل مرابطا حارسا وخادما اهله وسكان منطقته شمبات ، وكعادته رجل قلق خدوم يسعي كالفراشة بين الحقول والزهور يحمل رحيقه العذب لكل طالب حاجة ويمنح بعطاء جزل وبقلب راضي، وهو لا يملك الكثير لكنه لا يبخل حتي باخر ما يملك من اجل اسعاد الغير …

رجل تتعدد مواهبة وهو مزيج من الابداع الفطري المصقول بالتجارب والمعرفة ، رجل فنان مبدع اشتم فيه رائحة محمود عبد العزيز وعمالقة الفن البحراوي ، عرفني بالفنان سليمان زين العابدين ملك المنديل ، وكان سيد غنانا عندما تمتلي النفوس بالتعب ونجلس تحت النيمة ومزارع شمبات يأتينا الفنان الغول وهو يحمل العود والرشيد ياتي بكل معينات الرحلة لنستمتع بفن عثمان الشفيع وبالطرب الاصيل….

اذهب اليه لاري ماذا يخطط لقادم الايام اجده يكتب بخط عربي جميل وهو من المجيدين ويصنع الوشاحات وشهادات التكريم والدروع لتكريم شخصية مؤثرة طواها النسيان …

الرشيد ابدع كلاعب فنان رقم الاعاقة وهو من اللاعبين الندرة الذين يجيدون فن الاستعراض والتحكم بالكرة وتقديم فواصل مدهشة لعشاق اللعبة او ما يسمي بالفري الستايل …..

اجتهد وكنا رفقاء في الحصول علي شهادة التدريب الافريقية الاولية ، وبعدها عمل علي تاسيس مدارس المراحل السنية ووقف علي الكثير منها وايضا كان يعمل بالمدارس الاكاديمية استاذا للنشاط الرياضي ..

والأدهى انه اتي بمفهوم ومنهج جديد لأصحاب الهمم والاحتياجات الخاصة وقدم نماذج أدهشت العالم من خلال ابداع هؤلاء الفئة التي تحتاج الي الكثير …

كل هذه المجهودات الانسانية لا ينتظر احد او مسؤول او وزارة او مؤسسات حكومية او خاصة كل الاعمال من تمويله الشخصي الخاص ولم يساعده احد ، كان يقتطع من حر ماله من اجل خدمة واسعاد الاخرين …

تواصل معي عبر الهاتف وهو الوحيد من بين الجميع ليطمئن علي صحتي ، وايضا ليخبرني عن حال شمبات شارحا بإسهاب موقف المنطقة والوضع الانساني والظروف التي يعيشونها اخبرني بانه يذهب (للبحر) ليأتي بالمياه لساكني الحي ، ويطعمون الجميع ويقضون كل الحوائج لأهل الحي ومعه الفنان الانسان الذي ضرب اروع الامثال وهو يصمد في وسط هذه الاهوال ويكون معينا وخادما لمنطقته وحيه واهله الفنان طه سليمان وكانا يشكلان ثنائي متناغم ومتفاهم بإتقان ، وبعث لي بصورة كل ما تأملتها ارغب ان اكتب عن هذا المشهد الجميل برفقتهم الاطفال الذين زادوا الجمال جمالا ، لكني كنت اخاف ان افتننهم وهم الاقرب للعدو المتمردين والخائنين ، فتركت الموضع الي حين ….

وكأنما كان يتربص بهم القدر ، اتاني الخبر ! بالأمس القريب خرج طه سليمان من شمبات الي دنقلا مع والدته مستشفيا ، واتاني صباح يوم الجمعة استشهاد اخي وصديقي الحبيب الرشيد الحاج ( الرشيدي ) …

كابتن الرشيدي الذي تعرفة كل ميادين وملاعب كرة القدم بالخرطوم ويعرفه كل السودان ، الانسان الذي ضرب اروع الامثال في الصبر والصمود وخدمة المجتمع ولكن الحرب اخرجت مخزونة الانساني الكبير ….

الرشيد ملاك عاش بينن بني البشر الذين لم يوفوه حقة حتي اختاره الله بعناية لكي يرفعه الي السماء ويكون جواره في اعلي الجنان بصحبة الصالحين الاخيار …

اخي افتقدك اليوم والبينا لا يعلمه الا الله، جمعت قلوبنا محبة ،وربطت حياتنا امال وكنا ننظر لغد اجمل وحياة نعيد فيها كثير من الاثر المفقود ….

وبعد ان ادخرت كلامي لهذا الغد اتت اللحظة وها انا اسطر بعض كلمات عسي ان توفيك حقك اكتبها بمداد دمعي السخين ، وعزائي الوحيد انك اليوم عند مليك مقتدر في اعلي عليين ، تجاور الطاهرين الاخيار وبصحة نبينا محمد افضل الخلق اجمعين ، لأنك ايضا من الاخيار الصالحين في هذا اليوم الطيب يوم الجمعة تصعد روحك الطيبة الي السماء ….

اللهم لا تفتنا بعده ولا تحرمنا اجره ، وانا لفراقك لمحزونون ولكن لا نقول الا ما يرضي الله رب العالمين ….
،،، انا لله وانا اليه راجعون ،،..

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى