مقالات

اللصوص وقطاع الطرق

المسار نيوز اللصوص وقطاع الطرق

مقال صحفي للنشــر
ظِلَال القمــــــر
عبدالرحمن محمـــد فضــل
amff95@yahoo.com


من الحيك والتدليس والتلبيس هو تسمية الاشياء بغير أسمها الحقيقي لذي نجد انه في بعض المواضع يتم تغيير الاسماء لاهداف واسباب مقصوده وتحاك بعناية ودقة خاصة في الاشياء المستقبحة والتي تنفر منها النفس السوية وايضا نجد أن تغيير الاسماء يعتبر احد اساليب المكر والخداع والهدف منه الغش او التضليل اوالاحتيال علي الناس ولهذا عكف المخادعون واصحاب الاعداف والاجندات الخفية بتسمية الأشياء بغير إسمها الحقيقي حتى يتم اخفاء خطرها وأثرها علي الناس فأي ‏شيئ ترغب في تمريره للناس وخاصة اذا كان مرفوضًا دينًيا أو عرفيًا أو أخلاقيًا فقط لاعليك سوى تغير إسمه، فعندما تغير اسمه سوف يَمُرُ آمنًا مطمئنًا لا يُروعه إلا ‏العَالمُون لأنهم يعرفون حقيقته، ولهذا قد حذر الاسلام من هذه الفتنة سواء كان التغيير على مستوى الاشياء أو ‏الأشخاص فمن خلال هذا المقال اوجه اللوم والتقريع الشديد للمجتمع علي وجه العموم والي بعض وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية على وجه الخصوص وايضا الي بعض الذين يكتبون في وسائل التواصل الاجتماعي وينشرون مقاطع صوتية او فيديوهات لانه قد ساهمت كثير من هذه الوسائل الاعلامية في تضليل الناس وساعدوا في طمس الحقيقة بتغيير اسم “اللصوص والحرامية وقطاع الطرق” وتسميتهم باسم عجيب وغريب وهو “تسعة طويلة” لماذا اطلق عليهم هذا الاسم وماهي دلالاته وفي اي بيئة يتداول هذا الاسم قبل ان يطلق علي اللصوص والحرامية، عندما سمعت بهذا الاسم في اول انتشاره لم استوعب معناه ولم ادري ماكنههه حتي استعنت بصديق من داخل السودان وسألته عن معني هذا المصطلح الجديد الغريب؟؟ وحينها افادني بان هذا المصطلح يطلق علي اشخاص يمتطون الدراجات النارية وهم يعيثون في الارض فسادا بالنهب والسرقة وقطع الطريق..!! الجمتني الدهشة والاستغراب لماذا هذا المصطلح؟ ومن الذي اطلقة؟ وماهو اصله؟ ولم اجد اجابة!! و عندما رجعت بذاكرتي لقصص القران وقصص الانبياء واحداث التاريخ ورحلة الحياة الطويلة الممتدة منذ الاف السنين وجدت الحقيقة الراسخة وعلمت ان هذا الاسلوب قديم جدا منذ زمن موغل في البعد التاريخي وعلمت ان النفوس مجبولةٌ على قبول الألفاظِ الطيبة ورفضِ الألفاظِ الخبيثة
وادركت ان من العقل والحكمة ان لا يلتفت إلى مجرد الألفاظ وإنما إلى الحقائقِ لأنه ربما استعملت الألفاظ لمجرد الخديعة والتدليس ورب باطل سيقَ مساقا حسنا من حيثُ التزين حتي يشيع بين الناس ويقبلون به لهذا نجد ان عدو الله إبليس كان له قدم السبقُ في هذا الأمر فإنه كان أول من استعملَ هذا المكر والخداع وتلقفه منه أولياؤه وذلك عندما خدع أبوينا آدم وحواء في الجنة ودلس عليهم بذكر “شجرة الخلد وملك لا يبلى” أن الشيطانَ خدعهما بأن سمى تلك الشجرة “شجرة الخلد” فهذا أول المكرِ والكيد ومنه ورث أتباعه تسميةَ الأمور المحرمة بالأسماء التي تحبها النفوس وصار الافاكون والمخادعون في كل مناحي الحياة يتفنون في خداع الناس من خلال التلاعب بالالفاظ وتسمية الاشياء بغير اسمها، وقد روى أبو داود وابن ماجه عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها”
في ظني ان المجتمع آثم وشريك في التضليل والخداع حين رضي بهذا الاسم المزيف لهذا الفعل القبيح وهو “السرقة والنهب والترويع و القتل” المجتمع كان له دور كبير في هذا التضليل والتعتيم والتزيف وجعل للمجرمين واللصوص وقطاع الطرق اسم غير اسمهم الحقيقي الذي يعرفون ويوصوفون به
إن السرقة فعل قبيح وشنيع وتأنف عنه النفوس السوية ولا يرضي اي انسان ان يوصف بأنه لص او سارق حرامي، ولقبح هذا الفعل نجد انه محرم في كل الشرائع السماوية وكل الاعراف والقوانين الوضعيه وكل المجتمعات ان اطلاق اسم” تسعة طويلة” ورائه سر وامر مقصود تم تدبيره بليل، وللاسف انساق من ورائه المجتمع من دون تفكير وساهم من حيث لايدري في تزين الباطل، نجد في مسيرة الحياة ان الحق والباطل متلازمان منذ نشأة الخليقة وفي الوقت نفسه فهما متضادان وسيبقيان قائمين إلى يوم الدين سواء ازداد الحق أو قلّ وسواء قوي أو ضعف، فالحق والباطل بينهما علاقة مدّ وجزر، وعلى ضوء قوة وإخلاص وتضحية أصحاب الحق فإن الحق يزهق الباطل وفي حالة تخلي أهل الحق عن حقوقهم وتهاونهم فيه فإن الباطل يتغلب ويضيع الحق وهذه سنّة الله في خلقه ولن تجد لسنّة الله تبديلاً.

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى