الاقتصادتحقيقات وقضايا اقتصادية

مراراتٌ في لهاة الإنتاج تعكر مزاج اللون والطعم والنكهة
الفريق البرهان : البرتقال لا يؤجل مواسم الطلع والإثمار وهو في انتظار تدخلكم

• وزارة الزراعة تناقض نفسها وتصدر تراخيص الإستيراد فيما يتعاظم إحباط المنتجين
• المؤسسات الرسمية والشعبية ذات العلاقة بالبساتين وعلى رأسها الولاية تعبر عن رفضها للإستيراد
• بعد أن طوروا البساتين أفقياً ورأسياً المنتجون يعرضون مزارعهم للبيع

تحقيقات المسار

تمهيد :
في “المسار” لمسنا الأمر بالمستندات ، وطالبنا وزارة الزراعة بموافاتنا بما لديها .. ومثلما صمَّت آذانها عنا ، فقد صمتها عن المسئولين والمنتجين في كسلا . إستغاث بها منتجهم الوفير فما أغاثت ولا استجابت .
وفي دولة المؤسسات فإن تكامل الحلقات هو معراج تحقيق الأهداف الكلية . وإذا كانت المؤسسات الرسمية هي من يتخذ القرار بكل تبعاته ، فإن دور الإعلام يظل الدور الرقابي متجاوزاً صنوف الترغيب والترهيب التي تلازم تقارير الرقابة داخل المؤسسات ، ومتجاوزاً لاحتمالية أن تأتي “تمام يا ريس” قاصرةً عن مدلولات الكمال . وكم هو محزن جداً تعامل المؤسسات العامة مع وسائل الإعلام ، وعدم انفعالها بما تطرح وكأنما لا يهمها ما يقال عنها . وما تفعله وزارة الزراعة نموذج لعدم الإكتراث لما يثيره الإعلام .. وإذا كان الإعلام هو متنفس المجتمع ومنبره للتعبير عن همومه فإن وزارة الزراعة تمعن في صرف النظر عن هموم هي صميم وظيفتها .
التناقض لمصلحة من ؟ :
وزارة الزراعة من وقع وكيلها على قرار اداري بإيقاف استيراد الرتقال بتأريخ 28 فبراير من العام الجاري ، هي ذاتها من نقضته بعد يومين وأصدرت ترخيصاً باستيراد 1000 طن من البرتقال . ثم هي ذاتها من أصدرت بذات التأريخ ترخيصاً باستيراد 1500 طن . وهي تفعل ذلك تعلم وزارة الزراعة أن الفترة ما بعد مطلع مارس هي فترة الإنتاج الغزير في كسلا ودارفور وغالب الولايات المنتجة ، لاسيما والبلاد تشهد طقساً بارداً خلال مارس الجاري قد يعد بمضاعفة الإنتاج . وتعلم الوزارة أن البرتقال المستورد ، سيكون أدنى سعراً لعوامل كثيرة بل أن بعضها قد يضر بالمستهلك. ورغم الأهلية الفنية لخبراء الوزارة لفحص كل ذلك ، وإصدار القرار الصحيح الا أنها لم تستطع الصبر عليه أكثر من يومين وتجاوزته دون حتى صدور قرارٍ يلغي قرار وقف الإستيراد .
كسلا تدافع عن المنتجين :
ولاية كسلا أحد أكبر المتضررين من استيراد البرتقال . وتتمتع الولاية البستانية برقعة زراعية بطول 91 كيلومتر على ضفتي القاش ، و200 كيلومتر على ضفتي نهر عطبرة ، ويمارس البستنة مزارعون هم خبراء في هذا المجال تمكنوا من تطوير الإنتاج أفقياً ورأسياً بحيث بلغت الأنواع التي ينتجونها خمسة نواع من البرتقال .
وبهذه الصفة ، لم تصمت الولاية عن السعي الحثيث للدفاع عن منتجها ومنتجيها . في إفادة للمسار ، يستنجد السيد/ مراد كمبال من لجنة القطاع البستاي بالولاية بالإعلام بعد أن بح الصوت مع وزارة لم تستجب . يقول : “وزارة الزراعة تفتح الإستيراد في منافسة غير عادلة ” ويضيف أنهم اجتمعوا بالوزير ومديرة البساتين صرحت أمامهم أن ك “البرتقال المستورد حيجي” ، وأنها غير معنية بقرار الوزارة رقم 13 للعام 2021 القاضي بوقف الإستيراد . ويؤكد كمبال أن البرتقال مكدس في كسلا وما من مشترين .
مديرة البساتين بولاية كسلا تتحدث عن 4 براد حمولة 140 طن وصلت قبل أيم للسوق المركزي بالخرطوم . وهي تقرر أن المستوردين والوزارة ارتكبوا عدة أخطاء ، بزعم المستوردين أنهم اشتروا 31000 طن من البرتقال خلال فبراير ، مخالفين التاريخ المحدد بـــــ 3 / 1 ، وتضيف أن قيمة الكمية المذكورة هي 8 ملايين دولار متسائلةً ما إذا كانو حصلوا على العملة الصعبة من بنك السودان أم من تجارة العملة .
وتتحدث المديرة عن اجتماع ضم الجهات الرسمية والمستوردين لكنه أسقط المنتجين ، حيث زادوا فترة الإستيراد شهراً من 1 مارس الى 1 أبريل ، ووصفت ذلك بأنه قرار بالقضاء على زراعة البرتقال ليس في كسلا وحسب ؛ بل في دارفور ونهر النيل والجزيرة .
وكنتيجة ، فإن سعر قطعة البرتقال اليوم بكسلا يبلغ 30 جنيهاً وقبل ثلاث سنوات كان السعر 35 جنيهاً ، ذلك مع الوضع في الإعتبار ارتفاع تكاليف المدخلات لأضعاف التكلفة قبل ثلاث سنوات . وتتردد أخبار عن عرض كثير من المنتجين أملاكهم الزراعية للبيع ، مع قلة عدد المشترين عدا بعض الوافدين .
لكن ثم ضررٌ أكبر ؛ يقول خطاب لجنة خدمات مزارعي الخضر والفاكهة بكسلا الموجه لوالي الولاية أن البرتقال المستورد أدى لدخول ذبابة الفاكهة وهي تسبب مرض الكبد الوبائي .
الفريق البرهان مطالب بالتدخل :
غالب المنتجين الذين التقتهم المسار أوضحوا أن رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان على علم بما يجري ، وأن الرجل أصبح آخر أملٍ لهم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه انتصاراً للإنتاج والمنتجين ، وحفاظاً على العملة الحرة إن يكن ببنك السودان حيث تفتح الإعتمادات ، أو عبر التجارة غير الشرعية التي تهوي بعملتنا الوطنية نحو قاعٍ لا قرار له .
سيدي الفريق البرهان ؛ البرتقال السوداني بولايات السودان يؤجل الطلع والإثمار لحين تدخلكم المباشر لحمايته .

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى